سميرة مختار الليثي

59

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

بالحميمة فأرادوه على البيعة ، فقال لهم : « هذا أوان ما نؤمل ونرجو من ذلك لانقضاء مئة سنة من التّأريخ » « 1 » . فوجّه الإمام دعاته إلى العراق وخراسان ، فأقبلت الشّيعة على البيعة لمحمّد بن عليّ ، وعاد الدّعاة بكتب من إستجاب لهم « 2 » ، وكان من دعاته الّذين وجّههم مسيرة النّبال الّذي وجّهه إلى العراق ، كما وجّه ثلاثة من الدّعاة ، أحدهم أبو عكرمة السّراج ، لنشر الدّعوة في خراسان . وقد اختار أبو عكرمة من الدّعاة سبعين داعية من بينهم اثنا عشر نقيبا « 3 » ، وأمر الإمام العبّاسيّ دعاته أن تكون الدّعوة للرّضا من آل محمّد ، دون أن يخصصوا علويا أو عبّاسيّا ، إذ أنّ تعيّين الشّخص المدعو إليه يثير عداء العلويّين فضلا عن الأمويّين على الدّعوة العبّاسيّة « 4 » . تولّى الخلافة الأمويّة هشام بن عبد الملك ( 105 ه ) ، ويتّضح في خلافته مدى الإتّفاق والافتراق ، بين العبّاسيّين والعلويّين ، فقد اتّفقوا جميعا في تعرضهم للإضطهاد والتّنكيل ، وافترقوا في الطّريق السّياسي الّذي اختطه لنفسه كلّ فريق . وكان هشام حينما تولى الخلافة قد ولّى خالد القسري حكم بلاد العراق ،

--> ( 1 ) انظر ، الدّينوري ، الأخبار الطّوال : 334 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 8 / 136 . ( 3 ) يذكر المستشرقون عند حديثهم عن هذا التّنظيم العبّاسيّ أنّ الدّعوة المسيحيّة كانت في بداية أمرها تقوم على نظام يشمل سبعين رسولا ، واثني عشر نقيبا ويذهب فان فلوتن : أنّ سليمان بن كثير الخزاعي ، وشبيب بن قحطبة الطّائي ، وهما من كبّار الدّعاة العبّاسيّين ، قد أسسّا مع عشرة آخرين جمعية أشبه بمجلس شورى تحت رياسة داعي الدّعاة ، ثمّ اتّخذ كلّ منهم لقب ( نقيب ) على نحو ما كان يفعله الإسرائيليّيون في مجلس شوراهم الّذي كان يتكوّن من اثني عشر حواريا . ويذهب ( فان فلوتن ) أيضا : أن العبّاسيّين تأثروا بمجلس الشّورى في عهد الرّسول فاتخذوا سبعين داعيا . انظر ، السّيادة العربيّة : 95 . ( 4 ) انظر ، . 052 . P ; sbarA eht fo . tsih . tiL : noslohciN